الشيخ سيد سابق
548
فقه السنة
إلا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف " . فأباح لها الاخذ ، وألا تأخذ إلا القدر الذي يجب لها . وهذا كله ثابت في الصحيح ، وقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " قاطع في موضع الخلاف . قال : واختلفوا إذا ظفر بمال له من غير جنس ماله . فقيل : لا يأخذ إلا بحكم الحاكم . وللشافعي قولان : أصحهما الاخذ قياسا على ما لو ظفر له من جنس ماله . والقول الثاني : لا يأخذ ، لأنه خلاف الجنس . ومنهم من قال : يتحرى قيمة ماله عليه ، ويأخذ مقدار ذلك ، وهذا هو الصحيح لما بيناه بالدليل " انتهى . الاقتصاص من الحاكم إن الحاكم فرد من أفراد الأمة ، لا يتميز عن غيره إلا كما يتميزا الوصي أو الوكيل ، ويجري عليه ما يجري على سائر الافراد . فإذا تعدى على فرد من أفراد الأمة اقتص منه ، لأنه لا فرق بينه وبين غيره في أحكام الله ، فأحكام الله عامة ، تتناول المسلمين جميعا ، فعن أبي نضرة عن أبي فراس ، قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أيها الناس : " إني والله ما أرسل عمالا ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، فمن فعل به شئ سوى ذلك فليرفعه إلي ، فوالذي نفس عمر بيده لاقصنه منه . قال عمرو بن العاص رضي الله عنه : " لو أن رجلا أدب بعض رعيته ، أتقصه منه ؟ " قال : إي والذي نفسي بيده . إذن لأقصنه منه ، وكيف لا أقصه منه